الحمل والهربس: كيف تُجرى الفحوصات، خيارات الولادة وحماية المولود
مقدمة: لماذا يهم الحديث عن الهربس أثناء الحمل؟
الهربس التناسلي (HSV‑1 وHSV‑2) شائع بين الأشخاص في سن الإنجاب. بالنسبة للحامل، الأهم هو منع انتقال العدوى إلى المولود أثناء الولادة، لأن الإصابة الوليدية قد تكون خطيرة وتتطلب علاجًا فوريًا. تهدف هذه المقالة إلى توضيح متى وكيف تُجرى الفحوصات، ما الخيارات العلاجية والولادية المتاحة، وما الذي يحدث إذا تعرّض المولود لفيروس الهربس.
الفحوصات والتشخيص أثناء الحمل
1. أخذ السجل والفحص السريري: يجب على مقدمي الرعاية أن يسألوا جميع الحوامل عن تاريخ إصابات الهربس أو الأعراض المشبوهة، وأن يفحصوا المنطقة التناسلية عند بداية الطلق للتأكد من وجود آفات نشطة أو أعراض تمهيدية.
2. اختبارات الدم (الأجسام المضادة): لا يُنصح بالإجراء الروتيني لفحص الأجسام المضادة للهربس لكل الحوامل بدون أعراض؛ يُجرى الفحص عند وجود أسباب سريرية أو تاريخ تعرّض حديث.
3. تشخيص آفات نشطة: إذا ظهرت بثور أو تقرّحات، تُؤخذ مسحة من الآفة لفحوصات PCR أو زرع فيروس لتأكيد التشخيص — وهذا مهم لاتخاذ قرار بشأن الولادة وإدارة الطفل بعد الولادة.
4. توقيت الإصابة مهم: خطر انتقال الفيروس إلى الطفل مرتفع عندما تُصاب الأم للمرة الأولى في أواخر الحمل (خاصة خلال الأسابيع الستة الأخيرة)، بينما الخطر منخفض نسبياً لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عدوى قبل الحمل لأن الأجسام المضادة الأمومية تحمي الطفل جزئياً.
خيارات الولادة، العلاج الوقائي وإجراءات حماية المولود
1. العلاج المثبّت في الثلث الأخير: للنساء المصابات بنوبات متكررة للهربس التناسلي، يُوصى عادةً بالعلاج المثبّت المضاد للفيروسات بدءًا من حوالى الأسبوع 36 من الحمل لتقليل احتمالات حدوث نوبات عند الولادة وانخفاض نسب الخضوع للقيصرية الطارئة نتيجة لوجود آفات. الأدوية المستخدمة شائعة: آسيكلوفير أو فالرابيع (فالاسيكلوفير) بجرعات نموذجية محددة من مقدّم الرعاية. لكن العلاج الوقائي لا يضمن منع جميع حالات انتقال العدوى.
2. متى يُنصح بالولادة القيصرية؟ إذا وُجدت آفات هربسية نشطة أو أعراض تمهيدية في بداية الطلق أو في أي وقت أثناء المخاض، يُنصح بإجراء ولادة قيصرية لتقليل خطر انتقال الفيروس إلى المولود. كما يمكن عرض القيصرية على النساء اللاتي يُصبن لأول مرة بالهربس التناسلي في الثلث الثالث من الحمل بسبب احتمال ازدياد فترة إطراح الفيروس. قرار القيصرية يُتخذ بعد مناقشة المخاطر والفوائد مع أخصائي التوليد.
3. إدارة الشريك والوقاية أثناء الحمل: إذا كان للشريك تاريخ هربس، يُنصح بتجنب الجنس المهبلي خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل عند وجود أي أعراض لدى الشريك، واستخدام الواقي الذكري أو الامتناع أثناء نوبة؛ وتجنب الجنس الفموي عند وجود قروح بردية (cold sore) لمنع انتقال HSV‑1 إلى المنطقة التناسلية للأم.
ماذا يحدث بعد الولادة إذا كانت الأم مُصابة أو مشتبه بالإصابة؟
- إذا وُجدت آفات أمومية عند الولادة أو تم تأكيد تعرّض المولود، يجب مراقبة المولود سريريًا وإجراء فحوصات مخبرية (مسحات PCR من الأنف، الفم، العين والشرج؛ فحص الدم؛ وفي بعض الحالات سحب سائل دماغي شوكي) بالتنسيق مع أخصائي الأمراض المعدية للأطفال أو طب الأطفال.
- العلاج المبكر أمر حاسم: يُعطى المولود المصاب أو المشتبه بإصابته أسيكلوفير وريدي بجرعة عالية (عادةً 20 ملغ/كغ كل 8 ساعات) لمدة 14 يومًا إذا كانت العدوى محصورة بالجلد والعينين والفم، أو 21 يومًا إذا كانت العدوى منتشرة أو تشمل الجهاز العصبي المركزي. هذه التوصيات مدعومة بإرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والأوبئة وأدلة طب الأطفال المتخصصة.
نصائح عملية للأمهات
- أخبري مقدم الرعاية فورًا إذا ظهرت أعراض هربس خلال الحمل أو إذا تعرّض شريكك لعدوى حديثة.
- اتّبعي توصيات الطبيب بشأن بدء العلاج المثبّت حول الأسبوع 36 إذا كان لديك تاريخ نوبات متكررة.
- تجنّبي تقبيل المولود إذا كان لديك قروح بردية أو أي آفات فيروسية ظاهرة على الوجه أو الثدي؛ واطلبي مشورة الممرّضة أو الطبيب حول الرضاعة إذا ظهرت آفات على الثدي.
- اطلبي إحالة فورية لأخصائي طب الأطفال أو الأمراض المعدية للمواليد في حال وجود أي اشتباه بتعرّض الرضيع أو وجود أعراض (حمى، بثور، صعوبة التنفّس أو تغيرات سلوكية).